يستعرض فريق ليفانت إنتل كيف تبدأ تداعيات الحرب مع إيران في الظهور بوضوح داخل اقتصادات الشرق الأوسط الأكثر هشاشة، حيث تكشف الضغوط المتصاعدة عن نقاط ضعف مبكرة في دول مثل مصر والأردن ولبنان، التي تملك قدرة محدودة على امتصاص الصدمات.
ويشير موقع ليفانت إنتل إلى أن التأثير لم يعد محصورًا في أسعار النفط أو تقلبات الأسواق المالية، بل امتد إلى قرارات الإنفاق والاستثمار، مع انعكاسات مباشرة على النشاط الاقتصادي اليومي.
ضغط الطاقة يعيد تشكيل القرارات في مصر
تظهر مصر كواحدة من أولى الدول التي تعكس أثر الأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة إلى جانب أوضاع مالية مشددة. تدفع زيادة أسعار الوقود الحكومة إلى تعديل أولويات الإنفاق، حيث تتباطأ بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتصبح قرارات الموازنة أكثر حذرًا.
لا تبدو الضغوط حادة حتى الآن، لكنها مستمرة وتتراكم تدريجيًا. يواجه قطاع السياحة أيضًا مخاطر غير مباشرة، إذ يؤدي التوتر الإقليمي غالبًا إلى تراجع تدفقات السفر، حتى لو تأخر ظهور هذا الأثر. ومع ذلك، ترتفع التكاليف بوتيرة أسرع من قدرة الاقتصاد على التكيف.
موقع الأردن يزيد حساسية الصدمات
تختلف طبيعة تعرض الأردن للأزمة، لكنه يظل بنفس القدر من الحساسية. يقع الاقتصاد الأردني عند تقاطع طرق تجارية إقليمية، ما يجعله عرضة لأي اضطراب في حركة الملاحة، سواء في البحر الأحمر أو مناطق أخرى.
تؤثر هذه الاضطرابات على تدفقات التجارة والخدمات اللوجستية وثقة المستثمرين. وفي الوقت نفسه، يعتمد الأردن على استقرار واردات الطاقة والدعم الخارجي، ما يجعل ارتفاع الأسعار وتباطؤ التجارة عاملين يضاعفان الضغوط على الاقتصاد.
يرى محللون أن الأردن غالبًا ما يعكس التوترات الإقليمية في وقت مبكر مقارنة بجيرانه، ما يجعله مؤشرًا حساسًا على اتجاهات الأزمة.
لبنان تحت ضغط مزدوج بلا هوامش
يدخل لبنان هذه المرحلة في وضع أكثر هشاشة، حيث يعاني نظامه المالي من ضعف شديد، وتبقى العملة غير مستقرة، بينما تواجه المالية العامة ضغوطًا حادة. في مثل هذه الظروف، تؤدي حتى الصدمات الصغيرة إلى آثار كبيرة.
ترفع تكاليف الاستيراد، وتتراجع حركة التجارة، وتنخفض التدفقات المالية من الخارج، ما يزيد العبء على الاقتصاد. ويواجه لبنان ضغطًا مزدوجًا، إذ يتعامل مع الصدمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب، بالتوازي مع تداعيات أمنية مرتبطة بالتصعيد العسكري في الداخل.
إشارات مبكرة لاقتصادات أكبر
تكشف هذه التطورات اتجاهًا عامًا، حيث تتحرك الضغوط في مسار واحد عبر المنطقة، رغم اختلاف مستويات المخاطر بين الدول. تؤثر أسعار الطاقة المرتفعة واضطراب طرق التجارة وتراجع الثقة على قرارات الإنفاق والاستثمار والنشاط الاقتصادي.
تعمل هذه الاقتصادات كمؤشرات مبكرة، إذ تظهر فيها علامات الضغط قبل أن تنتقل بوضوح إلى أسواق أكبر وأكثر قدرة على التحمل. وفي هذا السياق، لا تعكس هذه الدول فقط أزماتها الداخلية، بل ترسم أيضًا ملامح ما قد تواجهه المنطقة بأكملها إذا استمرت الظروف الحالية.
https://levantintel.net/analysis/440/war-strain-hits-weaker-economies-first

